
شاهدت مؤخرا مسلسل أسمه ” البحث عن علا” وهو الجزء الثاني من مسلسل كان يتحدث في الجزء الاول منه عن فتاة تمتهن الصيدلة و تبحث باستماتة عن زوج بأي مواصفات، المهم أن تكون مقبولة في المجتمع وخاصة من أمها التي بدأت تراها كعانس غير قادرة على الزواج..وبالفعل تتزوج “علا” من “هشام” طبيب من عائلة ثرية
لكن للأسف وبعد ثلاثة عشر عاما من الزواج يخبر هشام علا بعد عودتهما من حفل عيد ميلاد ابنهما الذي أقيم في بيت حماتها بقرار الطلاق ويغادر المنزل دون توضيح لسبب الطلاق سوى انه غير سعيد!
وعلى الرغم من صدمة “علا” الكبيرة تظل في حالة أنكار وعدم تصديق وتتماسك ظاهريا أمام أولادها وتستمر في أخذهم إلى المدرسة وتحاول التحدث إلى زوجها لتقنعه بالعدول عن رأيه لكن دون فائدة ودون أن تفهم السبب مباشرة.
وبالفعل يتم الطلاق وتزيد الضغوط على “علا” ، فمن خلال الاحداث نرى يوضوح التداعيات النفسية على العائلة ككل ونرى أيضا ملامح أزمة منتصف العمر التي يمر بها هشام ومحاولاته للعودة للشباب والاستمتاع بحياته دون مسئوليات، وفي المقابل تعاني “علا” من ضعف الثقة في النفس وتبحث عن ذاتها في كل شخص يقابلها لكنها تصبح أفضل عندما تقرر أن تبدأ بتصنيع منتجات للعناية بالبشرة وتسميها “فرصة ثانية” وتنجح “علا” في تسويق وبيع العلامة بفضل صديقتها ودعم أمها وأولادها وتتعثر مرة أخرى لكنها في النهاية تجد الدعم من”كريم” ممول ومالك الأرض التي تستخدم محصولها في صناعة منتجاتها وينتهي المسلسل بارتباط “علا” و”كريم”.
لست بصدد تقييم المسلسل ولكن سأتعرض إلى أكثر من نقطة أثرها المسلسل وهي في غاية الاهمية اولا نظرة المجتمع التي تدفع المرأة في بعض الأحيان للزواج حتى ولو كان هذا الشريك غير مناسب، والنقطة الثانية المبالغة في التضحيات لأحد الزوجين على حساب الطرف الثاني فقد قامت “علا” بتضحيات كبيرة ليستمر الزواج بداية من تركها لوظيفتها وتفرغها التام لتربية اولادها وابتعادها عن كل أصدقائها أيضا وتحملها لحماتها ومضايقاتها المستمرة، لقد قدمت “علا” تضحيات كثيرة حتى تستمر حياتها الزوجية والغريب أنها كلما قدمت اكثر رأي زوجها ان تضحياتها بلا معنى أو انها قامت بها عن اقتناع ولم يُطلب منها.. وهذا يحدث كثيرا عندما يقدم احد الطرفين تنازلات عديدة تؤدي إلى استنزاف طرف على حساب الآخر فيصبح تعيس ومرهق وينعكس هذا على الحياة والبيت ككل.
النقطة الثالثة التي ناقشها المسلسل التغيرات النفسية التي تطرأ على المرأة بعد الطلاق منها التشتت، والقلق، والحزن والأصعب الضياع بين مشاعر الألم بسبب تخلي شريك الحياة، وبين محاولات اثبات الذات والحصول على دخل يغطي احتياجات الأسرة، ومع ابتعاد الأب تزداد المخاطر التي يتعرض لها الاطفال واحتمالات ضياعهم.
اختم مقالي بضرورة تغير الأفكار السلبية الثابتة عن المرأة المطلقة التي تزداد مشاكلها مع عدم وجود عائل وسند يساعدها على تربية أولادها، مع ضغط المجتمع عليها من كل جانب لترتبط مرة أخرى وهذا يتطلب إعادة تاهيل للمجتمع للتعامل معها كناجٍ وليس ضحية أو مذنبة يجب أن تدفع ثمن طلاقها بل التعامل معها كشخص يستحق فرصة ثانية في أن تبدأ حياة جديدة.



