مقالات
أخر الأخبار

العمل بجمعيات النفع العام.. خدمة للمجتمع أم منصب وامتياز؟

جمعيات النفع العام لم تُنشأ لتكون منصات للوجاهة الاجتماعية، ولا أبوابًا للحصول على الألقاب والمناصب والامتيازات، وإنما جاءت في الأساس لخدمة المجتمع والمساهمة في معالجة قضاياه وهمومه.

فالشؤون الاجتماعية حددت لكل جمعية غرضها وأهدافها وآلية عملها، لتكون هذه الجمعيات شريكًا في خدمة المجتمع، وداعمًا للقضايا التي تمس حياة الناس، وفي مقدمتها قضايا الأسرة وذوو الإعاقة والقضايا الاجتماعية والإنسانية المختلفة.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: ماذا يحدث عندما يتحول العمل التطوعي عند البعض من رسالة إلى وسيلة؟

نحن نتحدث هنا عن بعض الأفراد، وليس عن الجميع، ممن قد ينظرون إلى المنصب داخل جمعية النفع العام باعتباره فرصة للحصول على لقب أو امتياز أو مكانة اجتماعية، بدلًا من اعتباره مسؤولية وأمانة لخدمة الناس.

فالمنصب التطوعي لا ينبغي أن يكون هدفًا يسعى إليه الشخص من أجل الظهور أو النفوذ، وإنما وسيلة يستطيع من خلالها أن يقدم شيئًا حقيقيًا للمجتمع.

والأخطر من ذلك أن تتحول بعض المواقع إلى مساحة لفرض التوجهات الشخصية أو الانتماءات الطائفية، أو أن يُعامل الناس وفق انتماءاتهم وليس وفق احتياجاتهم وحقوقهم.

وهنا يصبح الأمر أكبر من مجرد خلاف داخل جمعية؛ لأن التمييز، سواء كان عنصريًا أو طائفيًا أو اجتماعيًا، يتناقض مع قيم المجتمع ومع الجهود التي تبذلها الدولة لمحاربته وترسيخ مبدأ المساواة بين الجميع.

لا يجب أن نُدخل مشاعرنا وانتماءاتنا وتوجهاتنا الشخصية في أهداف يفترض أنها لخدمة المجتمع كله.

ومن حق أي شخص أن يحمل أفكارًا أو قناعات خاصة، لكن عندما يتولى مسؤولية تطوعية لخدمة المجتمع، فعليه أن يضع هذه القناعات جانبًا، وأن يتعامل مع مسؤوليته باعتبارها تكليفًا لخدمة الجميع، لا وسيلة لخدمة فئة أو مجموعة أو مصلحة شخصية.

كما أن الحصول على لقب أو منصب لا ينبغي أن يكون هو معيار النجاح في العمل التطوعي. المعيار الحقيقي هو: ماذا قدم هذا الشخص؟ وما الذي تغير في حياة الناس بسبب جهده؟ وهل استطاع أن يدافع عن قضية مجتمعية أو يساهم في حل مشكلة أو يفتح بابًا أمام من يحتاج إلى المساعدة؟

نحن بحاجة إلى إعادة التأكيد على المعنى الحقيقي للعمل التطوعي.

فالمتطوع الحقيقي لا يبحث عن التصفيق، ولا عن لقب يضاف إلى اسمه، ولا عن منصب يمنحه وجاهة اجتماعية. وإنما يبحث عن قضية يخدمها، وإنسان يساعده، ومجتمع يستطيع أن يترك فيه أثرًا إيجابيًا.

جمعيات النفع العام مسؤولية مجتمعية، وليست ملكية شخصية.

ولهذا فإن الحفاظ على أهدافها يتطلب وعيًا من أعضائها، ورقابة فعالة، ورفضًا واضحًا لأي ممارسة يمكن أن تحول العمل التطوعي عن مساره، سواء كان ذلك من أجل المال أو المنصب أو النفوذ أو الاعتبارات الطائفية أو العنصرية.

فالغاية من وجود هذه الجمعيات هي أن تكون يدًا تمتد لخدمة المجتمع، لا منصة يرتفع عليها البعض للحصول على لقب أو مكانة.

وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل نريد العمل التطوعي لأنه يخدم الناس، أم نريده لأنه يمنحنا اسمًا أو منصبًا أو امتيازًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى