
في مصر اليوم، يشعر المواطن أن المسافة بينه وبين الدولة اتّسعت لدرجة يصعب معها الفهم أو الثقة. فالقلب الذي كان يخفق لكل صرخة ألم، بات اليوم ثابتًا، لا يتفاعل ولا يتأثر. كأن النبض الشرياني انقطع، أو كأن وجع الناس لم يعد يستحق الالتفات.
المصري اليوم يواجه حياةً قاسية تتطلب قدرة خارقة على الاحتمال.
سواء غياب الدعم المباشر، ارتفاع الأسعار، قلة الخدمات، انهيار القدرة الشرائية…
كلها عوامل تصنع يومًا ثقيلًا على الناس، لدرجة أن المواطن لم يعد يخطط لمستقبل، بل يخطط ليوم غد فقط.
الشعب لم يعد يبحث عن رفاهية أو تحسينات،بل يبحث عن وجوده عن سند يشعره أن هناك دولة تقف وراءه حين يتعثر
عن قرار واحد يعكس فهمًا لوجعه، عن خطوة تعطي أملًا ولو صغيرًا.
المؤلم أن المسافة تتسع يومًا بعد يوم.الغني يصبح أغنى،والفقير يزداد فقرًا،
والطبقة الوسطى تحارب كي لا تسقط.
وبين كل هذا، تقف الدولة كأنها مراقب خارجي لا يشعر، لا يتألم، ولا يدرك حجم الانهيار الذي يعيشه الناس.
وطن بلا قلب…
يعني حكومة لا تقيس نجاحها بمدى سعادة مواطنيها.
يعني سياسات لا تضع المواطن على رأس أولوياتها.
يعني مجتمعًا يُترك فيه الإنسان ليواجه مصيره وحده دون حماية أو دعم.
والشعب بلا سند…
يعني شعبًا يواجه الفقر بيده فقط،
ويحارب الغلاء وحده،
ويتحمل الخطأ وسوء الإدارة وغياب التخطيط دون أن يرفع أحد عنه العبء.
في النهاية، العلاقة بين الدولة وشعبها ليست ورقة وقلم…
وليست خطابًا ورسومًا…
بل هي علاقة إنسانية:
حين يشعر المواطن أن بلده يحبه، يتحمل… يصبر… يحمي… ويقف.
وحين يشعر أنه وحده، ينهاربعد ان اصبح الفقر ليس مجرد ازمة بل حقيقة اجتماعية تُعيد تشكيل وجوه الناس نظراتهم وحتى احلامهم الصغيرة ورغم الخذلان ورغم الصمت المفروض علينا مازلنا نحبك ياوطننا ،ومهما ضاقت الدنيا لن يكون لنا غيرك بيتا وسماء نريد وطنا ينصف ابناءه يرى اوجاعهم يعيد اليهم احساس الامن وطنا يسمع لايُعاقب .. يُصلح لايُرهق ، يُحافظ لايستهلك الى ان يحدث ذلك سنظل نقول متى تعود الينا ياوطننا؟ .



