مقالات
أخر الأخبار

بين الغلاء وثبات الدخل المواطن الكويتي على حافة الهاوية .. بقلم / سليمة الثويني

في وقتٍ تتسارع فيه موجات التضخم عالميًا وترتفع معه كلفة المعيشة بصورة غير مسبوقة، يقف المواطن الكويتي أمام واقع اقتصادي يفرض تحديات متزايدة على تفاصيل حياته اليومية. فأسعار السلع والخدمات تواصل ارتفاعها، وتكاليف السكن والعلاج والتعليم والاستهلاك تتزايد بوتيرة مرهقة، بينما تبقى الرواتب والدخول ثابتة، الأمر الذي أدى إلى تراجع واضح في القدرة الشرائية للمواطن، وتآكل جزء كبير من مستوى معيشته.

ولم يعد الغلاء مجرد مؤشر اقتصادي أو عنوان في نشرات الأخبار، بل أصبح واقعًا يلامسه الجميع في الأسواق والمنازل والمستشفيات والمدارس. فالأب الذي يسعى لتأمين احتياجات أسرته، والمتقاعد الذي يعتمد على معاشه، والشاب الذي يحاول تأسيس حياته، جميعهم يواجهون ضغوطًا مالية متزايدة تستدعي حلولًا عملية وسريعة، لا مجرد توصيف للمشكلة.

المتقاعدون… الأكثر تأثرًا بارتفاع تكاليف المعيشة

وتأتي فئة المتقاعدين في مقدمة المتضررين من هذا الواقع. فبعد سنوات طويلة من الخدمة والعطاء، يجد كثير منهم أنفسهم أمام معاش ثابت لم يعد قادرًا على مواكبة الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة، في وقت تتزايد فيه احتياجاتهم الصحية والمعيشية. كما أن إيقاف القرض الحسن حرم عددًا كبيرًا منهم من وسيلة كانت تساعدهم على مواجهة الظروف الطارئة وتخفيف الأعباء المالية، ما يجعل إعادة النظر في هذا الملف مطلبًا يستحق الاهتمام.

الشباب بين حلم الاستقرار وارتفاع التكاليف

أما الشباب الكويتي، فيواجه تحديات لا تقل صعوبة، إذ أصبحت تكاليف الزواج والسكن وبداية الحياة الأسرية تمثل عائقًا حقيقيًا أمام الكثيرين. وتأجيل الزواج بسبب الأعباء المالية لم يعد حالة فردية، بل تحول إلى قضية اجتماعية ووطنية تستدعي مبادرات داعمة تسهم في تعزيز الاستقرار الأسري وتشجع الشباب على بناء مستقبلهم بثقة.

التنمية الحقيقية تبدأ من المواطن

إن المواطن الكويتي لا يطالب بامتيازات استثنائية، وإنما يطالب بحق طبيعي في حياة كريمة تحفظ له مستوى معيشة يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية. فالتنمية الحقيقية لا تُقاس بحجم المشاريع فقط، وإنما بقدرة المواطن على الشعور بثمارها في حياته اليومية، من خلال دخل يواكب التضخم، وقدرة شرائية مستقرة، وعدالة اجتماعية تضمن حياة كريمة للجميع.

حلول مطلوبة لمواجهة الضغوط المعيشية

ومن هنا، تبرز الحاجة إلى حزمة من الإجراءات التي تلامس احتياجات المواطنين بصورة مباشرة، وفي مقدمتها مراجعة الرواتب والمعاشات التقاعدية بما يتوافق مع معدلات التضخم، وإعادة تفعيل القرض الحسن للمتقاعدين أو توفير بدائل عملية تحقق الغرض نفسه، إلى جانب توسيع برامج دعم الشباب المقبلين على الزواج والسكن، مع تشديد الرقابة على الأسواق، والتصدي لأي ممارسات تؤدي إلى رفع الأسعار دون مبرر، حمايةً للمستهلك وتعزيزًا لاستقرار السوق.

مسؤولية مشتركة للحفاظ على الاستقرار

لقد عُرفت الكويت عبر تاريخها باهتمامها بالإنسان وحرصها على تلبية احتياجات المواطنين وتعزيز جودة حياتهم. واليوم، فإن المرحلة تتطلب خطوات عملية تواكب المتغيرات الاقتصادية، وتخفف الضغوط المعيشية، وتحافظ على الاستقرار الاجتماعي الذي يُعد أحد أهم ركائز التنمية.

رسالة إلى الحكومة والجهات المعنيه

ومن هذا المنطلق، فإن الدعوة اليوم تتجه إلى الجهات المعنية للعمل بصورة عاجلة على مراجعة الرواتب والمعاشات بما يواكب التضخم، وإعادة القرض الحسن للمتقاعدين أو إيجاد بديل مناسب، وتوسيع برامج دعم الشباب، مع إحكام الرقابة على الأسواق ومحاسبة كل من يستغل الظروف لرفع الأسعار دون مبرر. فهذه المطالب تمثل استجابة طبيعية للمتغيرات الاقتصادية، وتسهم في تعزيز الاستقرار المعيشي، وترسيخ الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

حفظ الله الكويت وقيادتها وشعبها، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار والرخاء.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى