
من منا لا يحب ان تكون حياته مليئة بالسعادة والتوفيق فجميعنا في رحلة الحياة نبحث عن جودة الحياة، ولكن كيف هو السبيل اليها؟ فجودة الحياة بمفهومها الشامل تشمل جميع جوانب حياتنا سواء الشخصية والنفسية والاجتماعية فهي تعبر عن واقع حياتك الذي تعيشه الان. ولكنها تعتبر نسبية لأنها تختلف من شخص لآخر، فالبعض يراها في الصحة وهناك من يراها في المال، واخرون يرونها في الحب والعطاء فجميعنا نبحث عما ينقصنا.
ولكنها تختلف باختلاف درجة النضج والحكمة التي يصل اليها الشخص في الحياة، وبما ان جودة الحياة مفهوم يشمل جميع جوانب حياتنا وهذا يجرنا لسؤال مهم هل هناك ارتباط وعلاقة متداخلة بين الجودة والإحسان؟ وهل الاحسان أساسي لزيادة منسوب جودة حياتنا؟
جودة الحياة ترجمتها هي الحياة المُرضية التي يسعي الانسان الي توفيرها لنفسه ولأسرته من حيث الاهتمام بالصحة وتحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية لتحقيق محيط اجتماعي إيجابي.
اما الاحسان اشمل دلالة من الجودة وهو درجة تميزك انت عن غيرك من البشر فهو كل عمل وتعامل طيب في محيط حياتك تعبر عنه عن طريق سلوكياتك وأساليب تعاملك مع المواقف والأشخاص.
لتنعم بجودة الحياة تذكر دائما ان الاحسان يبدأ من:أولا:الاحسان للنفس وهو خارطة الطريق الي السلام الداخلي ومن منا لا يملك جرح من الماضي او ذكريات حزينة؟ وكم من شخص يتمني ان يعود به الزمن ليصلح من تصرف او موقف مؤلم او حتى كلمة جارحة اساء بها الي غيره؟ ما مضي قد فات ولن يعود فأحسن لنفسك وسامحها وتقبل ان ما حدث في الماضي قد انتهي ولا يمكنك تغييره. ويجب ان تتفهم ان لتلك الفترة ظروف ليست بيدك فرفقا بنفسك وكن من المشغولين بالحمد والامتنان والرضا لكل ما هو في حياتك الآن.
ثانيا: الاحسان للأهل: ( إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ) بمعني ان كل خير تقدمة لغيرك سيعود اليك في النهاية ومثل ما علمونا اجدادنا (الي ما فيه خير في اهله ما فيه خير للناس) لان الاحسان للأهل محاولة لرد الجميل ،كما تؤكد دراسة نشرتها جامعة هارفارد تنص على أن ((مجرد مراقبة الأبناء لأباءهم وهم يمارسون اعمال الاحسان واللطف والخير لغيرهم هذا يزيد من سعادة وحب الأبناء لأباءهم )) اذن فالأطفال يتعلمون من أفعال الكبار لا من اوامرهم . وفي قانون العلاقات الاسرية الناجحة كل ما كنت شخصية كريمة ولطيفة هؤلاء العنصران ينتجان سعادة تغمر أفراد اسرتك.
ثالثا:الاحسان بالعمل من اهم ركائز الجودة واسباب النجاح هو اتقان العمل ويكون ذلك ببذل الجهد لإنجاز العمل بأحكام لزيادة احترام الاخرين لك. فيجب ان تكون علاقاتك واخلاقك جميلة مع الجميع، فاحرصوا على بناء الصداقات الودية مع الزملاء مع الدعم وتقديم المساعدة لهم واجعل سياستك الاحسان للجميع. اغلب الأبحاث تؤكد النتائج أن من يمارس أفعال الإحسان في حياتهم تتكون لديهم سعادة وراحة نفسية لأن بها جهد مقدم للآخرين فتزداد مؤشرات جودة حياتهم.
وختاما، جودة بإحسان هي احساس ايجابي يشير الي حسن الحال. انت من تستطيع ان ترصده وتتحكم فيه من خلال ممارستنا لسلوكيات ترفع من مستويات الرضا عن ذواتنا وحياتنا بشكل عام.
ولان طريق الحياة طويل عامل كل شخص تقابله بالحياة كما تحب ان يعاملك الله، ابحث عن الخير في الناس ومارس معهم التعاطف حاول ان ترى الأمور من وجهة نظر الآخرين لان كل شخص لديه معركة بالحياة (فلا تصير انت والزمن عليه)
فنحن نعبر هذه الحياة مرة واحدة إذا كان هناك أي خير او احسان تستطيع تقديمه لأي مخلوق قدمه، وتذكر ان أفضل المحسنين من جمع بين الاحسان بالقول والعمل. واكتفي دائما بالصمت والهدوء والحكمة لبناء جسور المحبة. فكلنا راحلون ولن يبقي سوي اثرك.



