مقالات
أخر الأخبار

سيدتي.. ربيع العمر ليس قصيراًبقلم /جليلة حمود الحمدان استشاري الجودة الدولي

لازال عالقا بذاكرتي مقولة سمعتها في فيلم رابعه العدوية من السيدة المسنة بالفيلم وهي تقول (ربيع العمر قصير وخريفه طويل) لطالما كنت أتسأل عن المعني والمغزى الحقيقي والحكمة من هذه العبارة.

وبدأت أتساءل: هل حقا ربيع عمر المرأة قصير؟ وهل من الممكن أن تزهر المرأة في جميع فصول حياتها؟

في الواقع الحياة عبارة عن رحلة نمر بمراحلها العمرية المختلفة وفصولها المختلفة ومع كثرة المسؤوليات والمهام قد لا تدرك المرأة أنها بحاجة للاعتناء والاهتمام بنفسها.

البعض من النساء يعتقد ان ربيع العمر سِنًّا معينا بعدها تنتهي الحياة ويذبل ضياؤها ويقلُّ عطائها فيضيق مفهوم الحياة عندها.

ومن واقع خبرتي بالحياة أنصح السيدات بأن ربيع العمر ليس سِنًّا معينة او شكلا محدَّدًا لكن ربيع العمر يبدأ من جمالك الداخلي خصوصا إذا ارتبطت الروح بالعقل والجسد بقوة حيث ان ربيع العمر هو شعور وطاقه داخليه كامنه تقاوم علامات التقدم بالعمر، وهذا يؤدي لصحة الجسم بشكل إيجابي، ويساعد في تشكيل عادات طبيعية لتعزيز الصحة الجيدة والوقاية من الأمراض.

الا ان معظم الدراسات تؤكد اننا نحن كنساء نستطيع التمتع بالحياة الصحية في مختلف مراحل العمر، وان مراحل العمر تؤخذ بخصائصها النفسية وليست البيولوجية وتحديدا السيدات التي تتعامل مع الحياة وتعيشها بخصائصها الفكرية والوجدانية التي تختلف من مرحلة لأخري وهذا يتفاوت من سيده لأخري حسب الخبرات والتجارب التي مرت بها ودرجة النضج التي وصلت إليها.

ويمكن ان ننظر لربيع عمر المرأة على أنها مرحلة تتبلور فيها أفكارها وشعورها بأهميتها بالحياة، وانها مهما بلغت من العمر لا يؤثر على انوثتها ولا يقلل من عطائها وجمالها فقيمة المرأة كإنسانة لا يحددها عمر معين مادامت تعتني بصحتها النفسية والجسدية.

كما ان الهرمونات تُؤثر في جسم وشكل المرأة بشكل ملحوظ للغاية، بما في ذلك شكلها الخارجي ومشاعرها مزاجها، ويجب ان نحسن طريقة التعامل مع التغيرات الهرمونية التي قد تتعرض لها المرأة خلال فترات حياتها.

كما أنصح السيدات للبقاء في ربيع العمر والمحافظة على الشباب الدائم بضرورة الحفاظ على التوازن الهرموني لأنه يساعد في التحكم في الشهية والوزن كونها نواقل كيمائية للجسم. والمواظبة على نظام غذائي يحتوي على جميع العناصر الغذائية المهمة مثل البروتينات والفيتامينات والكربوهيدرات والدهون المفيدة التي يجتاحها الجسم.

بالإضافة الي ان الرياضة واجبة وضرورية كوقاية من حدوث الأمراض. لأنها تعمل على تنشيط الدورة الدموية للجسم كله.  كما تحافظ على كتلة الجسم العضلية وتجعل وزن الجسم تحت السيطرة وتساعد في خفض مستويات التوتر لان الاجهاد يفرز هرمون الكورتيزول وهذا من مضاعفاته السمنة والارق والتعب وارتفاع ضغط الدم وهذا كله يندرج تحت مسمي جودة الحياة.

وأنصح السيدات بالالتزام بأهم مفاتيح تحسين جودة الحياة التي ترفع هرمون السعادة وتحسن الصحة العامة وهي:

-التحلي بالتفكير الإيجابي يزهر العقل وهذا سيبعث في نفسك التفاؤل فنحن دائما نتاج افكارنا وان ما نتعرض له من مواقف وتحديات الحياة يؤثر علينا وتختلف درجة التحمل من سيدة لأخري بناء على نظرتها للحياة لذلك من المهم ان تكونين إيجابية لأنها تجعلك في تناغم مع الحياة.

-الابتسامة والضحك كوني ذات شخصية مرحه فقد اثبتت الدراسات مثلما تجعلنا السعادة نبتسم فان الابتسامة يمكنها ان تجعلنا سعداء.

-الاحسان للنفس كوني صديقه لنفسك وأحسني لكل من هم بحياتك سواء بالكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة لان أفعال الاحسان الجميلة والرقيقة تنعش القلوب.

-جودة العلاقات وأهمها الصداقة وهي تقاس بمعدن الاصدقاء واختياراتنا لمن هم حولنا، وهي ليست مجرد رابط اجتماعي بل هي حماية نفسية وروحية خصوصا عندما نشارك مشاعرنا مع الآخرين نجد دعما يعزز ايماننا باننا لسنا وحيدين في رحلة الحياة بل برفقه صحبة صالحة.

-دللي نفسك خصصي وقت للاهتمام والاعتناء بالنفس والمظهر وذلك سيولد شعورا بالراحة والسعادة سيدتي تعلمي تقبل نفسك وعيوبك حب النفس وتقبل اجسادنا بعيوبها.

وأُؤكد ان جودة الحياة تعني استمتاع المرأة بحياتها وشعورها بالسعادة وستُزهِر حياتُكَ من جديد لذا سيدتي أجعلى عمرك كله ربيعًا بالتفاؤل والأمل ثم السعي الدائم لرضا الله عز وجل.

وكلما زاد إيمانُكَ تجدَّدت رُوحُكَ وارتقى عقلُكَ وكثُر نفعُكَ فأنت في ربيع عمرك وإن كنت في الثمانين فيا ربّ أدمْ علينا البركة في كلِّ شيء وأن تمتد في أيام العمر ليزهر وكأنه ربيعا لا ينتهي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى